أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
23
كتاب الأموال
لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) هذه لهؤلاء ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) وللفقراء والمهاجرين ، أو قال ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ - وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ - وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ) قال : فاستوعبت هذه الآية الناس « 1 » . فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق - أو قال حظ - إلا بعض من تملكون من أرقائكم . وإن عشت - إن شاء اللّه - ليؤتينّ كل مسلم حقه - أو قال : حظه - حتى يأتي الراعي يسرو « 2 » حمير ، ولم يعرق فيه جبينه . قال أبو عبيد : السر والخيف والنغف كل موضع بين انحدار وارتفاع . 42 - قال : حدثنا حجاج عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال عبد اللّه بن مسعود : واللّه الذي لا إله غيره ، لقد قسم اللّه هذا الفىء قبل أن تفتتح فارس والروم . قال أبو عبيد . ونرى عبد اللّه إنما تأول الآية التي تأولها عمر ، في قوله ( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ) . قال أبو عبيد : هذه السورة نزلت بالمدينة بعد القتال - يعنى سورة الحشر - وهذه قوة لعمر في الفىء ؛ لأن فارس والروم إنما افتتحتا بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل اللّه عز وجل فيها لمن يجيء من بعده قبل أن يأتوا وقبل أن تفتتحا .
--> ( 2 ) يعنى أن هذه الآيات استوعبت جميع أصناف الناس . ( 1 ) هو نوع من الشجر قال فيه الشاعر : في شجر السرو منهم شبه * له رواه وماله ثمر